فوزي آل سيف

14

كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

نعم كان المنصور العباسي يمثل خط العداء الشديد للحالة العلوية[28] وقد يكون ذلك لأجل الصراع العنيف الذي خاضه مع أحفاد الإمام علي عليه السلام من بني الحسن السبط[29]، وينسب إليه أنه أول من تهجم على الإمام علي عليه السلام في رسائله لبني الحسن بالإضافة إلى تهجمه الشديد على الإمام الحسن. كما أن خوض المنصور تصفيات ضد قادته وداعمي حكمه كعيسى بن موسى، وأبي مسلم الخراساني كما أشرنا إليه آنفا. كل ذلك لعله شغل المنصور عن الالتفات والتركيز على إيذاء الإمام أو قتله. ولما مات المنصور العباسي، جاء ابنه المهدي بعملية جراحية! انتهت إلى إقصاء[30]عمه عيسى بن موسى بما تقدم ذكره وقد سماه بهذا الاسم تلبيسا على الناس فهو في الوقت الذي اشتهر فيه محمد بن عبد الله بالنفس الزكية، سمى المنصور ابنه بمحمد والمنصور نفسه اسمه عبد الله ولقبه بالمهدي، حتى تكتمل دائرة التلبيس والتشويش فكأنه يقدم هذا للناس على أنه الإمام المهدي المنتظر، لا سيما وأن الرواية التي تتداولها مدرسة الخلفاء تشير إلى ما تنسبه من حديث رسول الله في المهدي أن «اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي» ونحن نعتقد أن هذه الزيادة (اسم ابيه اسم أبي) من نتاج هذه الفترة مع أن الأمر بحاجة إلى تتبع أكثر.

--> صلى الله عليه وآله وسلم 28  هذا مع أنه في أول أمره كان يسترزق ويتعيش من الكلام بأحاديث ومناقب عليٍّ عليه السلام كما ينقل ذلك ابن المغازلي في مناقب أهل البيت ص ٢١٢عن الأعمش في حديث طويل منه: وجّه إليّ المنصور فقلت للرسول: لما يريدني أمير المؤمنين؟ قال: لا أعلم، فقلت: أبلغه أنّي آتيه، ثم تفكّرت في نفسي فقلت: ما دعاني في هذا الوقت لخير، ولكن عسى أن يسألني عن فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فإن أخبرته قتلني. قال: فتطهّرت ولبست أكفاني وتحنّطت ثم كتبت وصيّتي، ثم صرت إليه فوجدت عنده عمرو بن عبيد، فحمدت الله تعالى على ذلك وقلت: وجدت عنده عون صدق من أهل البصرة، فقال لي: ادن يا سليمان، فدنوت، فلمّا قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسائله، وفاح منّي ريح الحنوط، فقال: يا سليمان ما هذه الرائحة؟ والله لتصدقنّي وإلّا قتلتك. فقلت: يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الليل فقلت في نفسي: ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلّا ليسألني عن فضائل علي، فإن أخبرته قتلني، فكتبت وصيّتي، ولبست كفني وتحنّطت. فاستوى جالسا وهو يقول: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم، ثم قال: أتدري يا سليمان ما اسمي؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ما اسمي؟ قلت: عبد الله الطويل ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب. قال: صدقت، فأخبرني بالله وبقرابتي من رسول الله  كم رويت في عليّ من فضيلة من جميع الفقهاء وكم يكون؟ قلت: يسير يا أمير المؤمنين، قال: على ذاك، قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد. قال: فقال: يا سليمان لأحدّثنّك في فضائل عليّ عليه السلام حديثين يأكلان كلّ حديث رويته عن جميع الفقهاء، فإن حلفت لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة حدّثتك بهما، فقلت: لا أحلف ولا أخبر بهما أحدا منهم. فقال: كنت هاربا من بني مروان، وكنت أدور البلدان أتقرّب إلى الناس بحبّ عليّ وفضائله، وكانوا يؤوونني ويطعمونني ويزوّدونني ويكرموني ويحملوني... إلى آخر حديث ابن المغازلي. 29  فإنه بعدما قضى على ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن المسمى بالنفس الزكية في المدينة، وثورة أخيه ابراهيم بن عبد الله في البصرة، استقدم العلويين جميعا وأخذ يهددهم، وكما نقل ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين/ 301 عن الإمام جعفر الصادق ما يلي: لما قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بباخمرى حسرنا عن المدينة، ولم يترك فيها منا محتلم (بالغ)، حتى قدمنا الكوفة، فمكثنا فيها شهرا نتوقع فيها القتل، ثم خرج إلينا الربيع الحاجب فقال: أين هؤلاء العلوية؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى. قال: فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد، فلما صرت بين يديه قال لي: أنت الذي تعلم الغيب؟ قلت: لا يعلم الغيب إلا الله. قال: أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج؟ قلت: إليك يجبى- يا أمير المؤمنين- الخراج. قال: أتدرون لم دعوتكم؟ قلت: لا. قال: أردت أن أهدم رباعكم، وأروع قلوبكم، وأعقر نخلكم، وأترككم بالسراة، لا يقربكم أحد من أهل الحجاز، وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة.. إلى آخر الخبر. 30  نقول هذا بالرغم من أننا نعتقد أن كل أنحاء السيطرة على الخلافة التي جاؤوا من خلالها ليس لها سند شرعي أو قانوني صحيح فلا هي تنصيب من الله ولا هي اختيار من الناس!